منتديات العليمى للثقافة


تهدف المنتديات إلى احياء الثقافة العامة لانشاء جيل واعى مدرك لاهمية العلم والمعرفة
 
الرئيسيةمرحبا بكم أعضاءاليوميةالأحداثمكتبة الصورAlolemy2018الأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يؤكد المنتدى بمجلس ادارته وأعضائه وزواره على أن القدس بشقيها عاصمة فلسطين وليس الصهاينة أى حق فيها

شاطر | 
 

 20 فبراير 2018

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 702
تاريخ التسجيل : 26/04/2017
العمر : 31
الموقع : محافظة الشرقىة جمهورية مصر العربية

مُساهمةموضوع: 20 فبراير 2018   الثلاثاء فبراير 20, 2018 5:59 am

احداث اليوم : 20 الشهر : February , شباط

1911 - صدور العدد الأخير من صحيفة "تشينغ ياو" الصينية، وهي أقدم صحيفة في العالم كانت قد صدرت أول مرة عام 713.

1942 - الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة يتولى حكم البحرين خلفًا لوالدة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة.

1963 - القوات العربية تنسحب من الكويت بعد تسلم عبد السلام عارف حكم العراق وإعدام عبد الكريم قاسم.
تعليق المنتدى على الأحداث
إعدام عبد الكريم قاسم
في عام 1959، وفي إثر إعدام الزعيم عبد الكريم قاسم نخبةً من الضباط القوميين والبعثيين بعد فشل المحاولة الانقلابية التي قادها العقيد عبد الوهاب الشواف، قرّر أمين سرّ الحزب آنذاك، فؤاد الركابي
((( ولد فؤاد الركابي في مدينة الناصرية جنوب العراق في عام 1931. وتخرّج في كلية الهندسة في بغداد، وهو أول أمين سر للقيادة القطرية لحزب البعث في العراق. عيِّن وزيرًا للأشغال والبلديات بعد ثورة 14 تموز/يوليو 1958، لكنه استقال مع بقية الوزراء القوميين لانحراف عبد الكريم قاسم عن مبادئ الثورة، وانفراده بالحكم. هرب إلى سورية في شباط/فبراير 1959 بعد محاولة اغتيال قاسم لدوره في التخطيط له وحكم عليه بالإعدام. اختلف مع قيادة الحزب وفُصل منه، وفي عام 1964 عيِّن وزيرًا في عهد الرئيس عبد السلام عارف، واستقال في عام 1965. ساهم في تشكيل الحركة الاشتراكية العربية، واعتُقل بعد قيام ثورة 17 تموز/يوليو 1968. قُتل قبل انتهاء محكوميته بأسبوعين في السجن طعنًا بالسكين.، من دون علم أعضاء قيادة الحزب تكليف مجموعة من كوادر الحزب وأعضائه باغتيال عبد الكريم قاسم زعيم العراق الأوحد، كما كان يُطلَق عليه من جانب أنصاره الذين أمر بإعدامهم بعد محاكمتهم في محكمة الشعب التي كان يرئسها العقيد فاضل المهداوي ابن خالة الزعيم )))
.
.
.
نُفذت محاولة الاغتيال في قلب شارع الرشيد أكبر شوارع العاصمة وأكثرها ازدحامًا، في أثناء مروره في سيارته ذاهبًا إلى مقرّه في وزارة الدفاع! حيث أوقفت مجموعة الاغتيال السيارة، واندفعت إليه في جرأة نادرة، وزخّته بوابل من الرصاص، إلا أن الزعيم لم يُقتل، وأصيب بجروح في كتفه ويده وقُتل سائقه وأصيب مرافقه الشخصي المقدّم الركن عبد الستار الجنابي بجراح. تمكَّن المنفذون من الهرب، وتركوا جثة أحد رفاقهم عبد الوهاب الغريري الذي قتل برصاص زملائه، وجُرح آخران هما سمير أحمد النجم وصدّام حسين اللذان تمكَّنا من الهرب أيضًا.
تمكَّنت الجهات الأمنيّة من معرفة الجهة التي نفّذت محاولة الاغتيال بعد تعرّفها إلى القتيل الذي كان أحد كوادر حزب البعث، فقامت باعتقال معظم منفّذيها، إلا أن صدام حسين الجريح بساقه تمكَّن من الهرب إلى تكريت، ومنها تسلّل هاربًا إلى سورية. بعد أن قامت الجهات الأمنيّة باعتقالات جماعية لكوادر الحزب وأعضائه ومؤيديه، نشرت صور مدبري محاولة الاغتيال ومنفّذيها الهاربين، وعلّقتها في الشوارع مع مكافأة لمن يقبض عليهم، ومن ضمنهم صورة شاب وسيم في أوائل العشرينيات حليق الوجه أكثر ما يسترعي النظر فيه عيناه الواسعتان ونظراته
.
.
.
النفاذة، وقد كتب تحتها:
صدام حسين مجيد التكريتي
من مواليد مدينة تكريت في عام 1937
طالب في الصف الخامس ثانوي
ينتمي إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي.
.
.
كانت تلك الصورة هي التعارف الأول بين عامة الشعب ومعظم البعثيين مع صدام حسين.
مررت بأيام صعبة بعد اعتقال الأنصاريّ، فقد كنت حائرًا بين خيارين هما الحزب والعم، وكل منهما أصعب من الآخر، فالحزب انتميت إليه وأنا تلميذ في الكلية العسكرية واقتنعت بشعاراته وأهدافه وآمنت بها، أي وحدة الأمة وحريتها والحياة الكريمة التي يدعو إليها، والعمّ صديق وقائد عرفته إنسانًا مخلصًا وصادقًا وعسكريًا لامعًا قادرًا على بناء جيشٍ قويٍّ يحتاجه الوطن والأمة في هذه الأوضاع الصعبة التي نمرّ بها. كنت واثقًا من أنه بعيد من أي ادعاءات بقيادته أو مشاركته بمؤامرة أو محاولة انقلاب، لا لخوفه أو تحسّبه بل لأنه لم يكن يعرف التآمر ولا يؤمن به، ويعتبره نكرانًا للجميل وخيانة للأصدقاء، وكان يفضّل ترك الموقع والمنصب الذي لا يرتاح فيه على أن يهادن أو يساوم أو يتآمر للاحتفاظ به.
.
.
عندما انتميت إلى الحزب كما انتمى العديد من الشباب، فعلت ليس لأفكاره الوحدوية فحسب بل لقيم الرجولة والشجاعة والوفاء والشرف التي وجدتُ أنها تميّزه من بقية الحركات والأحزاب، حتى انضمّ إليه خيرة الشباب الذي يتطلع إلى مجد الأمة ومستقبلها. وعندما تخاذل بعضهم ممن تصدّروه بعد ثورة شباط/فبراير 1963، وشاركوا عبد السلام عارف رئيس الجمهورية، كانت القيم نفسها ما دفعنا للعمل ليلًا ونهارًا بلا خوف أو وجل، لإطاحة النظام القائم وإعادة الحزب إلى السلطة في تموز/يوليو 1968، فهل نبدأ عهدنا باعتقال الشخص والقائد الذي حمى الضباط البعثيين الذين أُبعدوا إلى فرقته التي كانت تقاتل الانفصاليين الأكراد في شمال العراق؟ وكان معروفًا طوال فترة حكم الأخوين عارف بأنه من المدافعين عنهم، وحاميهم من الأذى والمتابعة والاعتقال، وكان يقول إن هؤلاء الضباط الشباب من البعثيين من أشجع المقاتلين في المعارك وأكثرهم اندفاعًا فماذا نريد منهم أكثر من ذلك؟
.
.
كان هناك خطأ ما من جهة ما بلا شكّ، شيء لم أدركه أو أعرفه، وعندما تعود بي الذاكرة إلى الأيام التي أعقبت انقلاب عبد السلام عارف على الحزب في عام 1963، استرجع موجة الاعتقالات والتطهير والإبعاد للضباط البعثيين التي تبعته، وكنت أحدهم، حيث كنت مع فوجي المظلي نقاتل المتمردين الأكراد في منطقة سيد صادق - حلبجة في محافظة السليمانية عندما استلمت أمر النقل خارج صنف المظليين، وتنسيبي إلى إحدى وحدات المشاة، وكان الأنصاريّ قائدًا للفرقة الجبلية الثانية في كركوك، المكلفة بالجهد الرئيس في قتال المتمرِّدين المنضوين إلى قيادة الزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني.
نصحني آمر فوجي الرائد المظلي الركن عدنان محمد نوري، والمنقول أيضًا خارج الفوج والصنف كونه بعثيًا، بأن أذهب إلى الأنصاريّ لطرح موضوع النقل، وأبدى استعداده لمرافقتي. كان في الدار الواسعة المخصّصة لقائد الفرقة الثانية، وكان قد انتهى لتوّه من تناول غدائه فانتقلنا إلى قاعة الجلوس وقلت: «استلمت للتو أمر نقلي إلى إحدى وحدات المشاة التابعة للفرقة الجبلية الرابعة في منطقة أربيل، والأسوأ من ذلك أن آمر تلك الوحدة من أكثر الضباط عداءً للبعثيين، وإنه ذو لسان ذرب وطويل، ولا ينفك يشتمنا وينعتنا بأسوأ النعوت وأقذرها، وسأصطدم به حتمًا، وبناءً على ذلك فقد قرّرت». قال مبتسمًا: «ماذا قرّرت؟». قلت: «الحزب لا يزال في سورية وسألتحق به هناك».
.
.
بعد فترة صمت، قال: «أنتم البعثيون أضعتم أكبر حلم كادت تحققه الأمة (قاصدًا مشروع وحدة العراق وسورية بعد ثورتي شباط/فبراير وآذار/مارس في كلا البلدين عام 1963) نتيجة خلافاتكم أنتم وحماقاتكم أنتم، ولم تكن قياداتكم على مستوى المسؤولية التي ألقتها الحوادث بين يديها. لا أتهمكم أنتم صغار الضباط من البعثيين، إنني أراكم وطنيين ومخلصين وشجعانًا، لكن العلّة في قياداتكم». كان ينظر إلينا ليرى تأثير كلامه فينا، وتوقف للحظات ثم قال: «إسمع»، موجّهًا كلامه إلي، «أريدك أن تعمل هنا معي آمرًا لسريّة المقرّ والحماية، مرافقًا لي على أن تعدني بأن تترك العمل في هذا المجال (يقصد الحزب)، وأن تتفرغ لمهنتك ومستقبلك في الجيش والقوات المسلحة». لم أُجبه وبقيت صامتًا فاعتبر سكوتي قبولًا.
.
.
كنت متحمسًا للعمل معه والتتلمذ على يديه، فقد كان من أبرز قادة الجيش وأبرعهم في قيادة حرب مكافحة العصابات في المنطقة الكردية وإدارتها. وكان يعشق مهنته ويقدِّسها. كان فارسًا في المعارك مع الخصوم، ومبدعًا ومبتكرًا في القتال، حريصًا على جنده وقواته، ولم يحدث أن سمح لقطعاته يومًا أن تعتدي على مواطنٍ بريءٍ لا يحمل السلاح، أو أن تهدم بيتًا أو مسكنًا، فلم يستهدف إلّا المسلحين المتمردين، الأمر الذي جعل قياداتهم تكنُّ له الاحترام والإعجاب. وحينما كان القتال يتوقف وتبدأ المفاوضات، وحدث ذلك مرارًا، كان يبذل كل ما يستطيعه للتوصّل إلى حلول بين السلطة وقيادة التمرّد، كان أكثر ما يكره أن تُسفح دماء العراقيين في ما بينهم. وعلى الرغم من قتاله المتمرِّدين فتراتٍ طويلةٍ إلّا أنه لم يكن يحمل لهم حقدًا أو كراهية على المستوى الشخصي، وكان يعرف أن أغلبية الأكراد غير المسيّسين لا تريد القتال وتنتمي إلى عراق الجميـع.
.
.
على الرغم من صغر رتبتي آنذاك إلّا أن الأنصاريّ كان يحثني على حضور المؤتمرات والمناقشات مع آمري التشكيلات والصنوف وضباط أركان الفرقة التي كان يجريها بين فترة وأخرى، فكان يقول: «احضر واسمع وتعلّم ولا تتهيّب أبدًا أن تبدي رأيًا تؤمن به أو تراه صائبًا»، وكنت أصاحبه دومًا في جولاته وزياراته إلى ميادين القتال، وتعلّمت كثيرًا من ملاحظاته عن الخصم، ونظرته الثاقبة إلى الأرض والعوارض وتأثيرها، وغالبًا ما كان يقول: «إنها (أي الأرض) تكلمني»، ولا يتاح إلّا نادرًا أن يحصل ضابطٌ صغير الرتبة على خبرة كالتي حصلت عليها من اشتغالي معه لسنتين ونصف سنة.
.
.
على الرغم من أنه طُلب مني أن أترك العمل الحزبي، وأن أنصرف لبناء مستقبلي المهني، إلا أنني سرعان ما أعدت اتصالي بالرفاق الضباط البعثيين الذين كانت وحدات وتشكيلات الفرقة تعج بهم. كنا نريد بأي طريقة تتاح لنا أن نطيح عبد السلام عارف الذي جئنا به من بيته بعد انبثاق ثورة رمضان، ومنحناه رتبة المشير وذهبنا به إلى القصر الجمهوري رئيسًا للبلاد فغدر بنا وطعننا في ظهورنا بحقد وخسّة ونذالة، هذا ما كنا نشعر به آنذاك.
.
.
أذكر يومها أنني كنت في زيارة بيت الوالد في مدينة بعقوبة التي لا تبعد أكثر من 50 كلم من بغداد في عطلة نهاية الأسبوع. طوال الأسابيع الخمسة أو الستة الماضية كان الجهاز الحزبي في حالة إنذار، وكل بضعة أيام ترفع درجة الإنذار إلى أقصاها فنتجمّع في أوكار محدّدة باللباس المدني مع حقيبة صغيرة نحمل فيها الملابس العسكرية والسلاح بانتظار إشارة التنفيذ. وفي كل مرة تؤجل إلى إشعار آخر من دون ذكر الأسباب، في هذه العطلة قرّرت الذهاب لليلة واحدة إلى بعقوبة على أن أعود صباح يوم الجمعة 8 شباط/فبراير، وفي طريق العودة إلى بغداد أذيع بيان الثورة رقم 1.
.
.
أسرعت مع بعض ضباطنا البعثيين في الذهاب لتنفيذ الواجب المكلفين به نحن في الفوج المظلي، واكتشفت بأن أيًا منهم لم يبلّغ هذه المرة، فتبيّن بعدئذ أن أحد الكوادر من العسكريين كان ينقل إلى الزعيم معلومات عن محاولات التنفيذ، لذا قررت القيادة عدم تبليغ القسم الأكبر واكتفت بتبليغ مجموعة صغيرة من الطيارين، وضباط الدروع لبدء التنفيذ، على أن تلتحق البقية للقيام بالواجبات المكلّفة بها حال سماع بيان الثورة.
.
.
كان واجب الضباط المظليين السيطرة على فوجنا، والتحرّك لاقتحام القاعدة الجوية القريبة منا في معسكر الرشيد
((( يقع معسكر الرشيد في النهاية الجنوبية لمدينة بغداد، ويعتبر المعسكر الرئيس للقوات المسلحة، وأكبرها، وتوجد فيه قاعدة الرشيد الجوية، ومعظم المؤسسات الإدارية والفنية ومستشفى الرشيد العسكري، وبمحاذاته إلى الشرق معسكر الرستمية الذي تقع فيه الكلية العسكرية وكلية الأركان )))
، والسيطرة عليها واعتقال آمرها، ومعظم طياريها من الشيوعيين المتعاطفين مع الزعيم عبد الكريم قاسم.
انطلقتُ وأحد الرفاق من ضباط وحدتي مسرعين في عجلته الخاصّة من بيتنا قرب المقبرة الملكيّة في الأعظمية باتجاه باب المعظم، والباب الشرقي ثم معسكر الرشيد. وشاهدت العديد من تنظيمات الحزب المدنية، والحرس القومي بإشاراتهم الخضراء التي تحيط بأذرعهم، وجميعهم يحملون أسلحة متنوعة يتجولون في سيارات مدنية مكشوفة رافعين أسلحتهم عاليًا، وهم يهتفون ويدعون الجماهير إلى الخروج، والانضمام إلى الثورة، فيما سيطر آخرون على معظم المؤسسات والمقرات الحكومية في الأعظمية.
عند وصولنا باب المعظم كان شباب من الحزب في لباس الحرس القومي يتبادلون الرمي الكثيف مع حرس وزارة الدفاع، وبدت طلائع دبابات الكتيبة الرابعة التي تحرّكت من معسكر أبو غريب
((( معسكر ابو غريب يقع في النهاية الغربية لبغداد وفيه مدرسة الدروع وبعض الوحدات المدرعة )))
.
.
غرب بغداد تقترب من الوزارة، وضباطها واقفون على أبراجها وهم يهتفون للثورة، وطائرات السرب السادس من نوع هوكر هنتر التي أقلعت من قاعدة الحبانيّة الجوية تواجه مقاومة ضارية من المقاومات الأرضية عند انقضاضها لضرب ثكناتها. في هذه الفوضى كان من المتعذر أن نسلك شارع الرشيد فاتجهنا إلى شارع الكفاح الموازي له، ومررنا مسرعين تحت وابل من زخات الرصاص المتبادل بين شبان الحرس القومي، وبعض أنصار الزعيم، تابعنا طريقنا إلى الباب الشرقي، ومنه سلكنا شارع السعدون المؤدي إلى معسكر الرشيد.
.
.
كان مذياع السيارة يذيع بيانات الثورة، ومصرع الزعيم عبد الكريم قاسم، ويعدد برقيات التأييد من وحدات القوات المسلحة وتشكيلاتها. وفي بداية شارع السعدون مرت من الاتجاه المعاكس سيارتان مسرعتان باتجاه الباب الشرقي، في الأولى كان عبد الكريم قاسم الذي تعلن بيانات الثورة مصرعه وخلفه مباشرة سيارة حمايته الخاصّة، وكان واضحًا أنه في طريقه إلى وزارة الدفاع التي يحميها اللواء التاسع عشر ويدافع عنها، وهو لواء الزعيم الذي كان بإمرته قبل ثورة 14 تموز وفي أثنائها. كانت مفاجأة سيئة، فالثورة في خطر ما دام الزعيم في قيد الحياة. تابعنا طريقنا إلى معسكر الرشيد، وكانت هناك قبل المعسكر بـ 200 متر أو بـ 250 مترًا محطة وقود للعجلات، وبعدها بأمتار قليلة ساحة استراحة للعجلات تتوسط الطريق المؤدية إلى المعسكر. كانت الساحة تغص بالمئات من مدنيين وجنود وضباط صف ممن يهتفون بحياة الزعيم الأوحد، وبالموت للمتآمرين الخونة أولاد ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث. وكانت نيران تطلق عليهم من بوابتي حرس مدخل معسكر الرشيد، إذ تمكَّنت مجموعات من الحرس القومي من السيطرة عليها في وقت سابق، ومنعت الدخول إلى المعسكر والخروج منه. وشاهدنا عددًا منهم متمدِّدين على الشارع والساحة مضرجين بدمائهم. حاولنا اجتيازهم نحو باب المعسكر على الرغم من الرمي من ذلك الاتجاه، فإذ بأحدهم يصرخ «أمسكوا البعثيين الخونة»، فاندفعت جموعهم نحونا لإغلاق الطريق علينا، وإخراجنا من سيارتنا، فصرخت بصديقي الذي كان يقودها أن يستدير حول الساحة عائدًا من حيث أتينا. كانت الطريق إلى المعسكر مغلقة بحشودهم. أطلقنا بضع طلقات فانكفأوا قليلًا، وضغط صديقي على دواسة الوقود، وانطلقنا بسرعة عبر الساحة عائدين إلى بغداد. ارتطمنا بعددٍ منهم وكانوا يصرخون ويشتمون وابتعدنا بسرعة والعرق يتصبب من وجوهنا، وأفواهنا متيبسةٌ من الجفاف. مفاجأة سيئة أخرى، كدنا نُقتل ونُسحل بيد أنصار الزعيم. عدنا إلى الأعظمية، وانضممنا إلى قيادة الحرس القومي
((( الحرس القومي ميليشيا الحزب، له دور فاعل في ثورة 8 شباط، وبعد نجاحها انضمّ إليه كثيرون من الانتهازيين فأساء التصرف تجاه المواطنين، وضباط القوات المسلحة، وفي «الردة التشرينية» تم تجريده من السلاح وزُج بعدد من منتسبيه في السجون، وتولى قيادته في أثناء حكم الحزب النقيب الطيار منذر الونداوي )))
في الأعظمية في بناية النادي الأولمبي في ساحة عنتر.
ذكرت أن دارنا في الأعظمية كانت قريبة من المقبرة الملكية، وعلى مسافة غير بعيدة يسكن العقيد الركن عبد السلام محمد عارف مع عائلته بعد إطلاق سراحه من السجن. في ضحى يوم الثورة قرّرت قيادة الحزب استدعاءه وتسميته رئيسًا للجمهورية، فقد كان الرجل الثاني في ثورة 14 تموز/يوليو 1958، وكانت أفكاره القومية والوحدوية سببًا في خلافه مع قاسم فأعفاه من مناصبه كافة ثم سجنه، وأصدر حكمًا بإعدامه ثم عفا عنه وحجزه في بيته تحت الإقامة الإجبارية. وكان الحزب في حاجة إلى شخصيّة معروفة تتصدر واجهة الحكم فمعظم قادة الحزب شباب، وأسماؤهم غير معروفة من جماهير الشعب لطبيعة العمل السري الذي انتهجه الحزب في العهد الملكي أو بعد ثورة تموز/يوليو.
.
.
بعد عودتي من معسكر الرشيد شاهدت تجمهرًا أمام بيت عبد السلام، مجموعة من شباب الحرس القومي، وعرفت من بينهم أحد كوادر الحزب الرفيق عدنان القصاب الذي كان يتزعمهم، وكان عبد السلام يقف بينهم، وهو يلوّح للناس المتجمهرين بيده مبتسمًا قبل أن يدلف إلى إحدى السيارات مع عدنان القصاب، وينطلقا مسرعين إلى دار الإذاعة والتلفزيون في منطقة الصالحيّة في جانب الكرخ لينضم إلى قيادة الحزب الموجودة هناك.
.
.
بعد تسعة أشهر من تسلّمه رئاسة الجمهورية اتفق مع بعض قادة الحزب وكوادره من عسكريين ومدنيين في إثر الخلافات والانشقاقات التي حدثت بينهم، فانقضّ على القيادة الشرعية للحزب، ثم انقلب على من تعاون معه منهم وشرّدهم وصفّاهم تباعًا، ومرة أخرى غصت السجون والمعتقلات بالبعثيين عسكريين ومدنيين.
.
.
في قيادة الفرقة الثانية في كركوك زارني الملازم الأول ناظم الزبيديّ أحد قدامى البعثيين، والمسؤول عن التنظيم العسكري للحزب في الفرقة الثانية، وأعلمني بقرار قيادة الحزب ضمي إلى قيادة مكتب كركوك العسكري للحزب مع عبد الكريم الحمداني وسليم شاكر الأماميّ، وكلاهما من دورتي في الكلية العسكرية، والملازم الأول الطيار تحسين محمد علي، فشرعنا على الفور في إعادة من قُطع الارتباط بهم في إثر «ردة تشرين»، وهي التسمية التي أُطلقت على عملية الانقلاب التي قادها عبد السلام وبعض المنشقين عن الحزب في تشرين الثاني/نوفمبر 1963.
.
.
كان عددٌ من الضباط والمراتب البعثيين ممن أُطلق سراحهم من السجون والمعتقلات يُنقل إلى الفرقة الثانية التي تقاتل المتمرِّدين في شمال الوطن، وكنت من خلال موقعي مرافقًا لقائد الفرقة أعمل بالتنسيق مع قيادة التنظيم على تعيينهم في مواقع ومفاصل مهمة في تشكيلات الفرقة، ولم يكن ذلك غائبًا عن عينَي قائد الفرقة الذي لم يكن راضيًا عما قام به عارف من سجنٍ وتشريدٍ لشباب الحزب، وهو المعجب بشجاعتهم ووطنيتهم وأدائهم لواجباتهم دفاعًا عن وحدة الوطن، ولم يتفق مع الرئيس عارف في تحميلهم مسؤولية أخطاء قيادتهم وعواقبها، فكان يوافق على قوائم التنقلات من دون تغيير.
.
.
في خريف 1964 استلمت تعليمات من الرفيق أحمد حسن البكر، أمين سرّ الحزب، يطلب فيها أن أفاتح اللواء الأنصاريّ برغبته هو وقيادة الحزب في ضمه إلى صفوفه، ويكون اتصاله فرديًا ومباشرًا بالرفيق البكر.
.
.
كان من عادات الأنصاريّ التمشي في حديقة داره بعد العشاء، وكنت أخطو معه تلك الليلة، فقلت له: «عمّي لقد طلب مني الرفيق أحمد حسن البكر أن أفاتحكم برغبته وقيادة الحزب في انضمامكم إلى الحزب، وسيكون اتصالكم المباشر بالبكر زعيم الحزب فحسب، وذلك تقديرًا لشخصكم وموقعكم وللسريّة المطلقة».
لا أدري لماذا شعرت بأنه لم يفاجأ بما قلته. كان ينصت صامتًا وهو ينظر في عمق ظلام حديقة الدار الواسعة. بعدها قال: «أنت ابن أخي وخير من يعرفني. أنا رجلٌ حرٌّ، أعشق الحريّة وأكره القيود كيفما كانت، فأنا مثل الطير الذي قد يموت إذا حبسته في قفص، ولو كان من ذهب، قد يكون ذلك بحكم تربيتي وأصولي العشائرية. فقد كنت وأبوك في طفولتنا نعيش مع جدّك في بيت من الشعر، ولم نستقر في دار مبنيّة إلا بعد دخولنا المدارس. وكما تراني أكره أن أكون لفترة طويلة تحت سقف، ولو كان مقرّ قيادتي، لذا أخرج إلى القطعات في الميدان فأشعر بالحياة والانطلاق. أريد دومًا أن أكون حرًّا غير مقيدٍ، قد أحبُّ اليوم شيئًا وأرغب بعده في آخر مختلف. أريد أن أكون حرًّا هكذا مثل الطير في سماء الله الواسعة»، ثم التفت إليّ وقال: «هل أنت معي؟»، فأجبته: «نعم»، فقال: «أنتم حزب لكم فكر وقيم وأهداف محددة، قد أُعجب ببعضها لكنني قد أنفر من قسمٍ آخر منها، وإذا ما انضممت إلى حزبكم فسيكون عليّ التقيد بها، وأنا كما قلت لا أطيق القيود، كما أنك تعرف أنني أكره الظلم والعنف وتربيتُ على ذلك، وأنتم حزب ثوريّ مناضل كما في شعاراتكم، ومارستم العنف في الفترة القصيرة التي كنتم فيها في الحكم، وقد تمارسونه في المستقبل ضد من يخالفونكم إذا أصبحتم في السلطة، وتبرِّرون ذلك بالمصلحة الوطنية والقومية والمحافظة على الثورة، وأنا لا أؤمن بذلك ولا أرضاه، فلو افترضنا أنني انضممت إليكم، واستلمتم السلطة يومًا، فسوف نصطدم حتمًا، ويتبع ذلك خلافات وتصفيات لا أريدها ولا أرغب فيها. وإنك تعرف أن كلّ ما أطمح فيه هو أن أكون على رأس هذا الجيش يومًا، كي أُقدِّم له ما هو خيرٌ لهذا البلد وهذه الأمة».
.
.
سكت لحظة ثم قال: «أخبر صاحبك بذلك، ولندخل فقد بات الوقت متأخرًا». عدنا صامتين إلا من وقع أقدامنا على إسفلت ممشى الحديقة.
أبلغت قيادة الحزب أن الأنصاريّ يفضّل أن يكون صديقًا على أن ينتسب إلى صفوفه.
بعد أن عاد صدام حسين إلى العراق في إثر ثورة 8 شباط كُلّف بالعمل في تنظيمات الجمعيات الفلاحية بدرجة حزبية متواضعة نسبيًّا هي عضو قيادة فرقة
((( تبدأ تنظيمات الحزب بالأنصار، ويكون أحد أعضاء الحزب مسؤولًا عن مجموعة من الأنصار، وكل 3 إلى 7 من الأعضاء يؤلفون خلية أو حلقة يكون مسؤولًا عنها أحد أعضاء الفرق، وكل 3 إلى 7 أعضاء فرق يؤلفون فرقة ويكون مسؤولًا عنهم عضو قيادة شعبة، وكل 3 إلى 7 أعضاء شِعب يؤلفون شعبة، ويكون مسؤولًا عنهم عضو قيادة فرع، ومن مجموعة الفروع تؤلَّف القيادة القطرية التي يُنتخب أعضاؤها في المؤتمر القُطريّ للحزب الذي يُعقد كل أربع سنوات )))
. كان قد هرب إلى سورية بعد فشل محاولة اغتيال قاسم، ومنها انتقل إلى مصر زمن عبد الناصر حيث عمل ومجموعة من البعثيين العراقيين الهاربين تنظيمًا لحزب البعث في مصر، وكشفت الاستخبارات المصرية محاولتهم تلك، ووضعتهم تحت المراقبة الدقيقة. ولما حاولوا ضمّ عناصر مصرية إلى التنظيم زرعت الاستخبارات بعض عناصرها في التنظيم الوليد وكثّفت متابعتها ومراقبتهم، وتولّى صدام مسؤولية التنظيم بعد أن غادر المسؤول الأصلي مصر. ويقول بعض عناصر التنظيم الذين كانوا معه في مصر إنه اختفى عنهم طوال فترة العطلة الصيفية في عام 1962، ولم يعرفوا شيئًا عن مكانه، فراجت إشاعة وشكوك بأن صدام التقى جهة أجنبية ما، أو أنه أمضى فترة تدريبية مع هذه الجهة لتهيئته لتأدية أدوار مهمة في العراق والمنطقة، وبالطبع ما من دليل ملموس على هذا الادعاء، وليس هنالك ما يؤكده.
.
.
حاول صدام حسين أن يؤدي دورًا في الخلافات التي نشبت بين قادة الحزب وكوادره المتقدمة بعد ثورة رمضان بأشهر قليلة، والتي بلغت ذروتها في تشرين الثاني/ نوفمبر 1963، وانتهت بانقلاب عبد السلام عارف على الجميع، وتفرّده بحكم العراق. وحدّثني المرحوم طالب شبيب، وزير خارجية العراق بعد ثورة شباط/فبراير 1963 وعضو القيادة القطرية للحزب آنذاك، في أحد لقاءاتي معه في عمّان عام 1973، فقال: «كنت والرفيق حامد جواد وزير الداخلية وعضو القيادة القطرية أيضًا قد أُبعدنا عن قيادة الحزب وأُعفينا من مناصبنا الوزارية بعد خلافنا مع الرفيق أمين سرّ الحزب علي صالح السعدي على أسلوب إدارة الحزب والدولة في أيلول/سبتمبر 1963، وكان من المعتاد أن يزورنا بعض كوادر الحزب وأعضائه لمعرفة أسباب الخلافات بين القادة فنقوم بتوضيح وجهات نظرنا ويجري ذلك في جو ديمقراطي وصراحة مطلقة، وبعلم قيادة الحزب وأمين سرّها الذي يلتقيه أيضًا كوادر الحزب وأعضاؤه لمعرفة وجهة نظره، وهذا هو الجو الذي كان يسود الحزب وقادته حينذاك تأثرًا بالديمقراطية التي كنا نمارسها في عملنا الحزبي قبل الثورة».
تابع طالب شبيب القول: «استرعى نظري شاب نحيف طويل أسمر البشرة وذو عينين واسعتين، كان يحضر الجلسات يوميًا ويجلس في مؤخرة صالون الجلوس متابعًا باهتمام ما يدور من أحاديث وحوارات. وفي أحد تلك الأيام دار كلام عن تهور الرفيق أمين سرّ الحزب علي صالح السعدي واندفاعه وتطرفه، وخشيتنا من أن يؤدي ذلك بالحزب إلى الانقسام والسقوط، وأول مرة تكلم فيها الشاب النحيف ذو العينين الواسعتين، فقال بهدوء ومن دون انفعال: أيها الرفيق إذا كان أمين سرّ الحزب علي صالح السعدي هو المشكلة فإن طلقة واحدة لا تكلّفنا أكثر من درهم واحد كافية لإنهاء الموضوع، وإنقاذ الحزب». فرد عليه الرفيق طالب شبيب: «نحن بالحزب رفاق عقيدة ونضال، وعندما تظهر بيننا خلافات في تحليلاتنا أو وجهات النظر نحلّها بالنقاش وبالمنطق وليس بالرصاص، فإذا كان الرفيق أمين سرّ الحزب علي صالح السعدي يكلّفك اليوم طلقة بدرهم واحد فقط، فكم ستكلّفك الطلقة التي ستوجهها إلى رأسي في ما بعد؟». ويقول الرفيق طالب شبيب (رحمه الله): «كان ذاك الشاب هو صدام حسين».
قرّرت القيادة القومية للحزب
((( القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تُنتخب في المؤتمر القومي الذي يحضره ممثلو كافة قيادات الحزب في أرجاء الوطن العربي والعالم. وتُنتخب القيادة القومية وهي أعلى سلطة في الحزب مرة كل أربع سنوات إذا ساعدت الأوضاع الأمنية والسياسية في ذلك )))
إعادة تشكيل قيادة قطر العراق للحزب من الكوادر التي لم تشارك في الخلافات والانقسامات التي حدثت بين قادة الحزب للمرحلة السابقة، وكلّفت الرفيق أحمد حسن البكر رئيس الوزراء في حكومة «ثورة شباط» بأمانة سرّ قيادة الحزب. واختارت عددًا من كوادر الحزب الوسطية لتشكيل القيادة القطرية الجديدة، وكان صدام حسين أحدهم، ويقال إنه نُسب بتوصية من الرفيق ميشيل عفلق، أمين سرّ القيادة القومية ومؤسس الحزب.
.
.
كان للعلاقة الوثيقة التي تربط أحمد حسن البكر بقريبه وابن قريته صدام حسين الفضل في اختياره نائبًا لأمانة سرّ الحزب. ومن المؤكد أن البكر حصل على موافقة القيادة القومية أو عيّنه بعلمها على الأقل، وأوكل إليه إدارة تنظيم فرع بغداد العسكري للحزب، وكان هذا أول اتصال مباشر لصدام حسين بعسكريي الحزب، وكلّفه أيضًا بتأليف التنظيم الطليعيّ الضارب من شباب الحزب وأطلق عليه اسم «تنظيم حُنين» الذي تحول بعد قيام ثورة 17 تموز/يوليو 1968 إلى «هيئة العلاقات العامة» التي تحوّلت بعد ذلك إلى الاستخبارات العامة.
.
.
شرعت القيادة الجديدة في العمل على إعادة بناء الحزب بعد الضربات الموجعة التي عاناها عقب انقلاب الرئيس عبد السلام عارف في تشرين الثاني/نوفمبر 1963، وركّزت على إعادة بناء التنظيم العسكري وتعزيز تنظيمها الطليعيّ «حُنين» وتقويته بأسبقيات متقدّمة للعودة إلى السلطة بانقلاب عسكري حال سنوح الفرصة لذلك. وفي حُمى عملها الحثيث والسريع لهذه الغاية استطاع النظام اختراق بعض تنظيمات الحزب، ومنها فرع بغداد العسكري الذي يديره صدام حسين، واستطاع إجهاض المحاولة الانقلابية المتعجلة التي خطّطوا لها قبيل تنفيذها في 5/9/1964. وأجرى النظام اعتقالات واسعة في صفوف العسكريين البعثيين ممن كانوا في الخدمة أو التقاعد، وأغلبهم من تنظيمات فرع بغداد العسكري. واستطاع صدام حسين الهروب والاختفاء في أحد أوكار الحزب، واعتُقل في ما بعد لأن أحد أعضاء الحزب وشى للجهات الأمنية بالوكر الذي كان فيه مختبئًا.
.
.
كان التجمّع الأكبر للبعثيين العسكريين الموجودين بالخدمة في تنظيمات الفرقة الثانية، وكان يرتبط بأمين سرّ الحزب وأمين سرّ المكتب العسكري الرفيق أحمد البكر مباشرة، فلم يؤثِّر كشف تنظيمات فرع بغداد العسكري فيه كثيرًا.
بعد بضعة أسابيع اعتُقل أحد أعضاء قيادة مكتب كركوك العسكري للحزب
((( المكتب العسكري أعلى تنظيم للعسكريين في قواطع القيادات العسكرية في أثناء العمل السري للحزب، ويعيَّن أعضاء المكتب من جانب قيادة الحزب، ولا يشاركون في الانتخابات في مؤتمرات الحزب على الرغم من حضور ممثلين عنهم )))
فجعلني الأمر في وضع حرج، إذا ما اعترف الرفيق المعتقل فكيف سيفهم العمّ الأنصاريّ ذلك؟ فهو يعتقد أنني قد توقفت عن العمل الحزبي بحسب طلبه، وذاك ما شكل عبئًا نفسيًّا وأخلاقيًّا كان من الصعب عليّ تحمّله! فطلبت من أحد أصدقائنا من رؤساء العشائر البعثيين بالمنطقة تدبير خروجي إلى سورية حال طلبي منه ذلك، وأبدى استعداده لذلك، لكنه اعتقل هو الآخر بعد بضعة أيام، فأُسقط في يدي.
تنفسنا الصعداء عندما عرفنا أن صدام اعتقل، وأنه تحمل المسؤولية كاملة عن محاولة الانقلاب، فتوقفت الاعتقالات، ولم يتحمل تنظيمنا خسائر تُذكر.
أدّى تكليف الرئيس عارف العميد الطيار عارف عبد الرزاق قائد القوة الجوية
((( العميد الطيار عارف عبد الرزاق رئيس التكتل القومي للضباط، ومنهم صبحي عبد الحميد ويونس عطارباشي وهادي خماس وعرفان وجدي، ومجموعة أخرى من الضباط، ومعظمهم من العناصر الكفيّة والبارزة في القوات المسلحة )))
تشكيل حكومة جديدة يتولّى رئاستها مع توليه وزارة الدفاع، إضافة إلى منصبه قائدًا للقوة الجوية، إلى امتعاض قادة الجيش وكبار ضباطه، ومنهم اللواء الأنصاريّ، إذ كان إجراؤه هذا خطوة أخرى في تسييس الجيش والقوات المسلحة. كان العميد عارف عبد الرزاق يتزعّم كتلة الضباط الوحدويين الناصريين في القوات المسلحة التي تضمّ نخبة من الضباط المعروفين بكفاءتهم وسمعتهم الجيدة، مثل العميد الركن يونس عطارباشي، قائد الفرقة الرابعة في الموصل، والعقيد الركن هادي خماس، مدير الاستخبارات العسكرية، والعقيد الركن صبحي عبد الحميد، مدير الحركات العسكرية، والعقيد الركن عرفان عبد القادر وجدي، آمر الكلية العسكرية، وآخرين من المراتب المتوسطة والصغيرة. عرف عارف عبد الرزاق من خلال عمله رئيسًا للوزراء بأن الرئيس عبد السلام لم يكن جادًا في دعواه إلى الوحدة مع مصر، ولم يُرِد أن يكون الرجل الثاني بعد عبد الناصر في دولة الوحدة، فاتفق مع ضباط كتلته على إطاحته عند سنوح الفرصة لذلك، وإعلان دولة الوحدة. وكان سفر الرئيس عبد السلام لحضور قمة الرؤساء العرب في الرباط في خريف عام 1965 موعدًا لتنفيذ انقلابه، فتحرّكت عناصره واحتلت الإذاعة والتلفزيون ومؤسّسات حيوية أخرى. وبدأت الإذاعة والتلفزيون بإذاعة الأناشيد الوحدوية وبيانات الانقلابيين، وكان حزبنا قد أصدر تعليمات سابقة باستغلال أي حادث مفاجئ أو تحرك ضد السلطة من أي جهة أخرى للعمل بسرعة وحزم للاستيلاء عليها، وضرب التحرّك والنظام في آنٍ واحد من دون انتظار تعليمات إضافية.
.
.
اعتبرنا محاولة عارف عبد الرزاق الانقلابية ساعة الصفر للتحرك لتنفيذ توجيهات الحزب. دخلت على اللواء الأنصاريّ في غرفته بقيادة الفرقة، وكان غاضبًا وثائرًا على ما حدث، وأكد تصميمه على وأد الحركة الطائشة كما سمّاها فاستدعى العقيد إسماعيل تايه النعيمي، آمر اللواء الرابع وهو بعثي، والعقيد حماد شهاب، آمر اللواء المدرع العاشر البعثي أيضًا، وهو من أقارب الرئيس البكر، والمقدّم سعدون غيدان، آمر كتيبة الدبابات الرابعة، وآخرين فأوجز لهم الموقف، وقراره بسحق الحركة الانقلابية، وأصدر أوامره بحركة اللواء الرابع مشاة، ويُعقب باللواء العاشر المدرع، ومغاوير الفرقة إلى بغداد، لسحق حركة العميد عارف عبد الرزاق والسيطرة على المؤسّسات الحكومية فيها.
.
.
التقيت بهم عند خروجهم من مؤتمر القائد، وأبلغتهم تعليمات قيادة الحزب للسيطرة على السلطة فأبدوا استعدادهم لتنفيذها من دون اعتراض.
لم يستطع الانقلابيون في بغداد إحكام السيطرة عليها، إذ قاد اللواء عبد الرحمن عارف رئيس أركان الجيش والأخ الأكبر للرئيس عبد السلام لواء الحرس الجمهوري، وأعلن ولاءه للرئيس، وكانت قطعات الفرقة الثانية تتقدّم إلى بغداد لسحق الحركة فانهارت معنويات الانقلابيين فركب العميد عارف عبد الرزاق وكبار أعوانه طائرة كانت جاهزة في المطار وتوجهوا بها إلى القاهرة.
.
.
عصرًا كانت قطعات الفرقة قد قطعت مرحلة طويلة في طريقها إلى العاصمة بغداد عندما اتصل اللواء عبد الرحمن عارف باللواء الأنصاريّ مهنئًا بفشل المحاولة الانقلابية، وهروب قادتها خارج الوطن، وطلب إعادة قطعات الفرقة إلى ثكناتها لانتفاء الحاجة إليها. وعلى الرغم من إلحاحي على الأنصاريّ لتستمر القطعات في طريقها إلى العاصمة وإنهاء الوضع القائم، أمر القطعات بالعودة لتعود الأمور إلى نصابها.
.
.
أوفد اللواء عارف، رئيس أركان الجيش، الوزير شامل السامرائيّ إلى الرباط لإخبار أخيه بتفاصيل ما حدث، فسأل الرئيس عبد السلام الوزير: «لماذا قام العميد عارف عبد الرزاق بمحاولته هذه؟». فأجابه السامرائيّ: «لأنه يريد الوحدة»، فرد عليه عبد السلام ساخرًا: «أليس هذا ما نعمل عليه هنا بالرباط؟».
.
.
التمرّد الكردي
ـــــــــــــــــــــــــــ
حاولت الحكومة في عهد عبد السلام عارف التفاوض والأكراد، وتعتبر الحركات الكردية المسلحة في كردستان العراق من أهمّ عوامل عدم الاستقرار منذ بدايات الحكم الوطني في العشرينيات من القرن الماضي، وزاد في تعقيدها استخدامها من قوى دولية وأخرى إقليمية ورقة ضغط على الحكومات العراقية في عهودها المختلفة، لمصالحهم وفرض أجندتهم وهيمنتهم على العراق.
بعودة الملا مصطفى البرزاني
((( ولد الملا مصطفى البرزاني في قضاء الزيبار في شمال العراق عام 1903، ويُعتبر الأب الروحي للحركة الانفصالية الكردية في العراق. قاد مع أخيه الأكبر الشيخ أحمد حركة مسلحة في عام 1935، وبعد فشلها نُفي إلى مدينة السليمانية، فهرب منها في عام 1942. قاد في عام 1944 حركة مسلحة أخرى، وهرب بعد فشلها إلى إيران، حيث ساهم في تأسيس جمهورية مهاباد الكردية في المناطق الكردية من إيران. بعد القضاء على جمهوريته هرب إلى الاتحاد السوفياتي مع 500 من أعوانه، ومُنح فيه رتبة جنرال. عاد إلى العراق بعد ثورة تموز 1958، وفي عام 1961 قاد حركة مسلحة ضد عبد الكريم قاسم، لكنه في عام 1964 عقد اتفاقًا مع الحكومة العراقية في عهد الرئيس عبد السلام عارف، حصل به على الحقوق الثقافية للأكراد وساهم في الحكومة، حتى قاتلها مرة أخرى. بعد مجيء البعثيين تم الاتفاق على منح الأكراد الحكم الذاتي، ولم يدم هذا الاتفاق طويلًا، فنشب صراع مسلّح انتهى بهروبه بعد اتفاق الشاه والعراق في الجزائر في عام 1975، ففرّ إلى خارج العراق، وتوفي في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1979 )))
، زعيم الحركة الكردية، من الاتحاد السوفياتي بعد ثورة تموز 1958، تصاعد مد التحرك الكردي المطالب بحقوق وامتيازات إضافية إلى الحد الذي أدّى إلى اندلاع النزاع المسلّح بين حكومة عبد الكريم قاسم وحزب البارتي الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه الملا مصطفى البرزان .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www-alolemy-com.yoo7.com
 
20 فبراير 2018
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العليمى للثقافة :: أهلا بكم :: حدث في مثل هذا اليوم-
انتقل الى: