منتدى العليمى للثقافة


يهدف المنتدى إلى احياء الثقافة العامة لانشاء جيل واعى مدرك لاهمية العلم والمعرفة
 
الرئيسيةمرحبا بكم أعضاءاليوميةمكتبة الصورAlolemyالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من قصص القضاة . القاضى الحكيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 516
تاريخ التسجيل : 26/04/2017
العمر : 30
الموقع : محافظة الشرقىة جمهورية مصر العربية

مُساهمةموضوع: من قصص القضاة . القاضى الحكيم   السبت يوليو 29, 2017 1:17 am

فى العصور القديمة وفى احدى البلاد العربية اشتهر أحد القضاة بمهارته وذكائه في الكشف عن الكاذبين والمحتالين, فأراد ملك تلك البلاد التعرف على هذا القاضي بنفسه والوقوف على أحواله .
خرج الملك راكبا حصانه متخفياً بزي تاجر لكي لا يشعر بوجوده أحد وعند وصوله إلى مشارف المدينة استوقفه رجل أعرج مشوه يبدو أنه فقير فظنه الملك سائلاً وأعطاه بعض المال , إلا أن الرجل دنا من الملك وراح يقبل معطفه ويمسك به من ملابسه , فسأله الملك وقد أنزعج قليلاً:‏

- ماذا تريد مني أيضاً أيها الرجل ? فأجابه:‏

أرجو أن تحملني على حصانك حتى ساحة القرية لأني أخاف من الخيول والدواب أن تسحقني ونزل الملك عند طلبه وأردفه خلفه, وعند الوصول إلى ساحة القرية لم يظهر على الرجل أي أثر للمرض والتشوه ورفض أن ينزل عن الحصان مدعياً أنه حصانه فتجمع أناس كثر من حولهما , وسمع الملك نداء يقول: اذهبا إلى القاضي فإنه سيصلح بينكما .‏

ذهب الرجل مع الملك إلى القاضي وتبعهما جمهور كبير, وانتظر الملك دوره في المحاكمة كان في تلك اللحظة أمام القاضي عالم فلاح في خلاف حول امرأة ... كان الفلاح يقول انها زوجته بينما يؤكد العالم أنها امرأته وبعد أن استمع القاضي إلى أقوال كل منهما, أطرق قليلاً ثم قال لهما: اتركا هذه المرأة عندي وتعالا في الغد .‏

ثم مثل أمام القاضي لحام وتاجر زيت وكان اللحام ممسكاً ببعض القطع النقدية كما كان تاجر الزيت ممسكاً بيد اللحام, فقال اللحام:‏

سيدي القاضي, لقد اشتريت زيتاً من هذا الرجل ثم أخرجت المال لأدفع له الثمن فإذا به يمسك بيدي ليسرق مالي .‏

وقال تاجر الزيت:‏

ليس هذا صحيحاً يا سيدي , لقد جاء اللحام ليشتري مني زيتاً وبعد أن ملأت له جرة من الزيت طلب إليّ أن أصرف له قطعة من الذهب فأخذت قطع النقود ووضعتها على المكتب وإذ به يستولي عليهما ويحاول الفرار ... عند ذلك أمسكت بيده وقدته إلى هنا .‏

أطرق القاضي قليلاً وراح يفكر بصمت وبعد لحظة من الزمن لم يزد على أن قال:‏

اتركا المال هنا وتعالا في الغد .‏

جاء دور الملك فقصّ على القاضي حقيقة الأمر, ثم طلب القاضي إلى الرجل أن يدلي بأقواله فأجاب: هذا كله غير صحيح وهذه هي الحقيقة:‏

لقد كنت أركب حصاناً وشاهدت هذا الرجل جالسا على الأرض فرجاني أن أحمله على حصاني وأن أوصله إلى ساحة المدينة فأردفته خلفي وحملته إلى حيث يريد , ولكنه رفض أن ينزل مدعياً أن الحصان له وهذا غير صحيح .‏

وفكر القاضي قليلاً ثم قال:‏

اتركا الحصان لدي وتعالا كلاكما في الغد .‏

في اليوم التالي اجتمع عند القاضي جمهور كبير للاستماع إلى أحكامه فجاء أولاً دور العالم والفلاح فقال القاضي للعالم:‏

- خذ أنت المرأة وسيجلد الفلاح بخمسين جلدة .‏

فأخذ العالم امرأته ونفذت العقوبة بالفلاح أمام الناس جميعاً , ثم طلب القاضي من اللحام أن يتقدم وقال له:‏

- المال هو من حقك فخذه وسيعاقب تاجر الزيت بخمسين جلدة وعندما جاء دور الملك والرجل, قال القاضي للملك:‏

هل تستطيع أن تتعرف إلى حصانك بين عشرين حصاناً آخر?‏

فأجاب الملك بالايجاب .‏

وأنت أيها الرجل ?‏

وأنا أيضاً يا سيدي القاضي سأتعرف على حصاني .‏

عندها قال القاضي للملك : اتبعني .‏

ذهب الملك مع القاضي إلى الاصطبل , وهناك استطاع الملك حالاً أن يتعرف إلى حصانه بين عشرين حصاناً آخر, وحين احضر القاضي الرجل إلى الاصطبل تعرف هو أيضاً بسهولة على الحصان ودل عليه , وعاد القاضي إلى مكانه وقال للملك :‏

الحصان لك فخذه وليجلد الرجل بالعصا خمسين جلدة وتم تنفيذ العقوبة وقدر الناس كلهم حكمة القاضي ولكن أحداً منهم لم يعلم كيف اهتدى القاضي إلى معرفة الحقيقة .‏

بعد أن انتهت المحاكمات رجع القاضي إلى منزله فتبعه الملك فسأله القاضي:‏

ماذا تريد مني? هل أنت غير راض عن حكمي فأجابه الملك: كلا , أنا مسرور جداً, ولكنني أردت أن أعرف كيف توصلت إلى الحقيقة في إصدار أحكامك في هذا اليوم فأجاب القاضي: بشأن المرأة فقد احضرتها أمامي صباح هذا اليوم وقلت لها: ضعي الحبر في محبرتي, فتناولت المحبرة وغسلتها جيداً وملأتها بالحبر فعلمت أنها معتادة على هذا النوع من العمل.‏

ولو أنها كانت امرأة الفلاح لما استطاعت عمل ذلك, فعرفت أن العالم كان محقاً في دعواه .‏

وأما قطع النقود فقد وضعتها في صحن مليء بالماء ونظرت في هذا الصباح فيما إذا كان هناك بقع من الزيت تطفو على سطح الماء لأن قطع النقود لو كانت لتاجر الزيت فلابد لها أن تتلوث بسبب يديه الملوثتين بالزيت وبما أن الماء قد بقي صافياً فقد استنتجت أن القطع النقدية من حق اللحام .‏

عند ذلك سأل الملك : وماذا بشأن الحصان ?‏

فقال القاضي:‏

بشأن الحصان فقد كان الأمر أكثر صعوبة لأن خصمك يملك عينين قويتين وذاكرة جيدة وقد تعرف على الحصان بالسرعة التي أنت عرفته بها, ولكنني لم أحضركما معاً إلى الاصطبل , كما أنني في الحقيقة لم أكن أريد منكما أن تتعرفا على الحصان ولكنني كنت أريد أن أرى من منكما سيتعرف الحصان عليه, فأنت عندما اقتربت من الحصان أدار رأسه إلى ناحيتك , وعندما لمسه خصمك انزل أذنيه ورفع إحدى رجليه كأنه كان يحاول ضربه أو الدفاع عن نفسه, وهكذا عرفت أنك صاحب الحصان .‏

عند ذلك قال الملك للقاضي:‏

أنا لست تاجراً وإنما أنا الملك وقد أردتُ أن أرى ما إذا كان حقاً هذا الذي يقال عن مهارتك وحكمتك , فما هي المكافأة التي ستأخذها مني ?‏

عندها جثا القاضي على ركبتيه وقال:‏

سيدي , يكفيني من المكافأة أن جلالة الملك هو الذي يثني علي بنفسه .‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www-alolemy-com.yoo7.com
 
من قصص القضاة . القاضى الحكيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العليمى للثقافة :: أهلا بكم :: اللغة والأدب-
انتقل الى: