منتدى العليمى للثقافة


يهدف المنتدى إلى احياء الثقافة العامة لانشاء جيل واعى مدرك لاهمية العلم والمعرفة
 
الرئيسيةمرحبا بكم أعضاءاليوميةمكتبة الصورAlolemyالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ الأندلس 19 الممالك النصرانية فى الأندلس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 516
تاريخ التسجيل : 26/04/2017
العمر : 30
الموقع : محافظة الشرقىة جمهورية مصر العربية

مُساهمةموضوع: تاريخ الأندلس 19 الممالك النصرانية فى الأندلس    الأربعاء يوليو 19, 2017 6:42 pm

#سلسلة_تاريخ_الأندلس
الحلقة (25).. الممالك النصرانية في الأندلس
قبل ان ندخل في الحديث عن عهد عبد الرحمن الناصر، لا بد ان نتوقف قليلا عند الممالك النصرانية في الأندلس ونشأتها وتباور فكرة ما يسمي بحروب الاسترداد التي انتهت بإخراج المسلمين من شبه الجزيرة الإيبيرية بعد ان حكموها لمدة ثمانية قرون..
إن دراسة حركة ما يسمي بالاسترداد - التي وضعت حداً لوجود المسلمين في القارة الأوربية - تخلق لنا حالة حزن وألم، خاصة حينما نقف على صفحاتها المغرقة في القسوة والدموية، وما آل إليه مصير المسلمين الأندلسيين. إنها صفحات تدفعنا إلى تقديم قراءة صراعية لتاريخ العلاقات المغربية الإيبيرية في العصر الوسيط، تختلف جذرياً عن القراءات التوافقية التسامحية التي تعودنا عليها ونحن ندْرس تاريخ الأندلس وحضارتها.

من جهة أخرى تحفزنا دراسة هذه الحروب لتخطي مرحلة التغني بأمجاد أجدادنا وبإنجازاتهم، لنتأمل تأملاً واعياً في الجوانب المشرقة والكئيبة - على السواء - من تاريخ أسلافنا، لنتعرّف في صدق على أسرار كبوتهم وعثراتهم الماضية، لنستفيد من ذلك في حاضرنا، ورسم معالم مستقبلنا.

وليس هناك من شك في أن دراسة تاريخ ما يسمي بحركة الاسترداد، منذ أن ظهرت بداياتها في أعقاب الفتح الإسلامي لإيبيريا إلى أن انتهت بجلاء المسلمين عنها في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي/ التاسع الهجري، تكشف لنا عن أسرار كثير من عثرات المسلمين في ماضيهم، وهي عثرات تتشابه معظم أسبابها، وعناصرها، وأشكالها، مع تلك التي نعانيها، نحن حفدتهم، في الوقت الحاضر؛ إذ ما أشبه اليوم بالبارحة!
لقد انطلقت حركة المقاومة الإسبانية للوجود العربي الإسلامي بالأندلس من إقليم أشتوريس المطل على الجزء الأوسط من ساحل بحر كنتبرية المطل على المحيط الأطلسي، وذلك في أواخر عام 99 ﻫ/ 718 م، أي بعد نحو سبع سنوات فقط من فتح المسلمين إيبيريا. فقد تجمع فلول القوط المنهزمين والتجئوا إلى مغارة تدعى كوفادونغا تقع في سلسلة جبال كانتبرية المنيعة في أعلى قممها التي يطلق عليها الإسبان مناقير أوربا Picos de Europa بينما يسميها المؤرخون المسلمون الصخرة، ويجعلونها في جليقية.

أما القائد الذي التفت حوله هذه الفلول فيدعى بلايو (أو بلاجوس)، وتعرفه الرواية العربية باسم بلاي. وهو شخصية يحيط بأصلها الغموض، لكنه على الأرجح ينتمي إلى أصل قوطي نبيل.

وتقول بعض الروايات أنه كان ابناً للدوق فافيلا، دوق كنتبرية، وأنه كان الساعد الأيمن للملك لذريق، وقد وقع بلاي أسيراً بيد المسلمين، وسجن في قرطبة، لكنه تمكن من الفرار في زمن الحر بن عبد الرحمان الثقفي سنة 98 ﻫ/ 718 م، واتجه إلى منطقة أشتوريس في الشمال الغربي من البلاد
. وأخذ ينتقل في هذه المنطقة حتى استقر به المقام في قرية كانجاس دي أونيس، حيث التف حوله نفر من القوط الهاربين من المسلمين ومن الإيبيريين والرومان المقيمين في هذه المنطقة، فأخذ يحرضهم على الوثوب بالمسلمين ويعيب عليهم الاستسلام والتراجع. وقد لوحق بلاي من قبل منوسة، القائد البربري المسلم في منطقة الأشتوريس، لكن بلاي تمكن من الإفلات منه والاختفاء في الجبال المنيعة. وقد استهون المسلمون أمر هذه الشرذمة الصغيرة وانصرفوا إلى شؤونهم الداخلية.

ولم تلبث أحداث هذا التمرد أن تطورت إلى ثورة فعلية على المسلمين في عام 103 ﻫ/ 722 م، وهي ثورة جرت إلى صدام عسكري بين الفريقين في آكام كوبادونغا Covadonga المعروفة عند المسلمين بصخرة بلاي، أو الصخرة فقط... وهو صدام أصيبت فيه القوات الإسلامية بأول هزيمة لهى على مستوى إيبيريا كلها منذ فتحها. وكان إغفال أمر هؤلاء المقاومين من أعظم الأخطاء التي ارتكبها العرب في الأندلس، فقد قويت معنويات بلاي وجماعته بانسحاب المسلمين فانضم إليه العديد من الأنصار الذين اختاروه ملكاً عليهم.

لقد بالغت المصادر اللاتينية في تصوير معركة كوبادونغا فجعلتها شيئاً أشبه بالفتح المبين الذي تَمّ بإرادة وتدبير القوى الإلهية، وزاد مؤرخو الإسبان هذا النصر تقديراً وإجلالاً فجعلوه بداية لصراعهم من أجل إخراج المسلمين من الأندلس. ولا جدال في أن انتصار مسيحيي اشتوريس على المسلمين في تلك المعركة كان ضعيفاً هزيلاً في حد ذاته، إذ اقتصر على انحسار النفوذ الإسلامي عن الجزء الجبلي القاحل الذي دارت عليه وحوله المعركة في أقصى شرق أشتوريس..

وانتهز ألفونسو دوق كنتبرية - التي لم يكن قد شملتها موجة الفتح الإسلامي الأولى، أو امتدت إليها السيطرة الإسلامية فيما بعد - الفرصة وضم تلك المنطقة إلى دوقيته منذ العام الأول لاعتلائه الحكم في عام 739 م وأعلن ميلاد أول كيان سياسي مسيحي في الشمال مستقل عن الكيان الإسلامي الأندلسي في الجنوب، عرف بمملكة أشتوريس التي كانت بمثابة أول تعبير ملموس نحو تكوين جبهة إسبانية مسيحية في شمال إيبيريا ضد المسلمين في تلك الفترة المبكرة.
ويعد ألفونسو الأول (الكاثوليكي) المؤسس الحقيقي لإسبانيا النصرانية، فقد وسع مملكته وقواها وأزاح عنها خطر المسلمين إلى حين. فحكم في ظروف مواتية (121-140 ﻫ/ 739-757 م) لن الخلافات الداخلية كانت قد شغلت المسلمين عنها لسنوات طويلة، فسرعان ما تضخمت مساحة مملكته على نحو لم يكن في الحسبان بحيث امتدت سيطرتها على كل ما يقع شمال نهر دويرة Duero من إقليم جليقيا (غاليسيا) المطل على المحيط الأطلسي غرباً حتى بلاد البشكنش (الباسك) شرقاً، أي ما يوازي نحو ربع مساحة إيبيريا.

وتطورت استراتيجية هذه المملكة من مجرد الدفاع عن نفسها إلى الهجوم والضغط على المسلمين، ثم تبلورت أهدافها النهائية في تقرير أحقيتها وحدها في الحياة والسيطرة على إيبيريا، الأمر الذي لم تقدر معه لوجهتيْ نظر اشتوريس والأندلس أن تلتقيا على هدف، أو أن تتعايشا في سلام ومودة أو حسن جوار، وإنما اتسمت العلاقات بينهما بالعداء الصارخ.

لقد أوصل المسلمون بأنفسهم مملكة أشتوريس إلى هذه الغايات، وأفسحوا لها بطريقة غير مباشرة الطريق إلى تحقيقها، إذ واكب الفترة الملازمة واللاحقة لنشأتها انشغال المسلمين عنها فيما نشب بين بعضهم البعض من صراعات، بدأت بصراع العرب والبربر الذي ما كاد ينتهي بإخلاء البربر طواعية لمناطق استيطانهم في إقليمي أشتوريس وجليقية، حتى حلت محله حروب ضارية بين العرب أنفسهم.

وهكذا كانت حركة التمرد في إقليم أشتوريس بشمالي إيبيريا وما أعقبها من قيام مملكة فيه مستقلة عن النفوذ الإسلامي في الأندلس، أول تعبير إسباني مسيحي لإعاقة المسلمين على نطاق إيبيريا كلها، ويشكل فترة هامة وحرجة للغاية من تاريخ المسلمين فيها، إذ صارت أشتوريس على هذا النحو البؤرة التي انبثقت منها فكرة المقاومة ضدهم، قبل أن تظهر في غيرها من أقاليم إيبيريا، فابتدأت بها أولى مراحل التقلص التدريجي البطيء للنفوذ الإسلامي في إيبيريا، وهو تقلص تكفلت القوى المسيحية التي تلت مملكة أشتوريس (قشتالة وليون وأرغون وبرشلونة) بإتمام مراحله على صورة أشد وأقسى، وذلك فيما عرف بحركة الاسترداد التي انتهت بالفعل بإجلاء المسلمين عن آخر معاقلهم واستعادة الإسبان السيطرة عليها كلية عام 1492 م أي بعد ما يقرب من ثمانية قرون على فتح المسلمين لها عام 711 م.
---------------------------------&
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www-alolemy-com.yoo7.com
 
تاريخ الأندلس 19 الممالك النصرانية فى الأندلس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العليمى للثقافة :: أهلا بكم :: التاريخ الإسلامى-
انتقل الى: