منتدى العليمى للثقافة


يهدف المنتدى إلى احياء الثقافة العامة لانشاء جيل واعى مدرك لاهمية العلم والمعرفة
 
الرئيسيةمرحبا بكم أعضاءاليوميةمكتبة الصورAlolemyالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ الأندلس 16 قضية شهداء قرطبة من النصارى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 516
تاريخ التسجيل : 26/04/2017
العمر : 30
الموقع : محافظة الشرقىة جمهورية مصر العربية

مُساهمةموضوع: تاريخ الأندلس 16 قضية شهداء قرطبة من النصارى   الأربعاء يوليو 19, 2017 6:28 pm

#سلسلة_تاريخ_الأندلس
الحلقة (21).. قضية شهداء قرطبة النصاري
لم يكد يقترب عهد الأمير عبد الرحمن بن الحكم من نهايته في الأندلس حتى عمت البلاد الثقافة العربية والإسلامية وانتشرت اللغة العربية والإسلام بين الأسبان الأصليين، وانبهر الأسبان برقى الحضارة الإسلامية وحتى من بقى على النصرانية من الأسبان نسى علائقه القديمة باللغة والآداب اللاتينية وأقبل على اللغة العربية، وعرفت هذه الطبقة باسم 'المستعربين'، ونظراً لإتباع أمراء الأندلس لسياسة العدل والحرية والشرع، أقبل الأسبان على الدخول في دين الله أفواجاً، وهذه الأمور أغاظت وبشدة قساوسة الكنيسة الأسبانية الذين أحنقهم دخول معظم الأسبان في الإسلام واستعراب من بقى منهم، وغضبوا بشدة من تناقص أعداد النصارى حتى وصلوا لمرتبة الأقلية، وزاد غضبهم وحقدهم نتيجة تبكيت كرسي البابوية لهم باستمرار عن تخاذلهم في وقف المد الإسلامي خاصة وأن قساوسة إسبانيا كانوا على خلاف عقائدي مع كرسي البابوية بسبب الطقوس والشعائر الصلواتية
.لم يكن فى نظام الحكم الاسلامى فى الأندلس ما يقصد الى ايذاء النصارى المستظلين بلوائه ولم تشذ حكومة قرطبة عن سياسة التسامح الإسلامى المأثور ولم تحاول تدخلا فى شئون النصارى الدينية او تعرض لعقائدهم او شعائرهم بل كان النصارى قى قرطبة وغيرها احرارا فى عقائدهم وشعائرهم والاحتكام الى شرائعهم وقضاتهم غير انه كان ثمة فريق اخر من النصارى المتعصبين الذين يروا فى ساداتهم المسلمين اجانب غاصبين معتدين على دينهم واوطانهم وكان اولئك الغلاة يبغضون اخوانهم من النصارى المعتدلين ويرمونهم بالخيانة وكان رجال الدين النصارى وهم فى الأصل مبعث التعصب ودعامته يبذرون بذور الشقاق ويضرمون نار الفتنة ويوغرون قلوب الغلاة والمتطرفين وكانوا يبغضون المسلمون اشد البغض ويسخرون من دينهم ونبيهم ويجاهرون بهذا البغض والتحامل على الرسول الكريم وتعاليمه وهكذا بلغ التعصب فى قرطبة اقصاه فى عهد الأمير عبد الرحمن وبدأ منذرا بشر العواقب وعمد القسس والمتعصبون ان يحاولوا ان يظهروا انفسهم بصورة الشهداء بوسيلة بسيطة وخطيرة معا وهى المجاهرة بسب النبى العربى ودينه وهى جريمة شنعاء تعرض مرتكبها لخطر الموت واخذ بعض الغلاة من القسس والمتعصبين الهائمين ينزلقون عامدين الى هذا المنحدر الخطر ويوجهون السباب المثير الى النبى العربى فى الطرقات جهرا فاذا اخذوا امام القضاة كرروا سبابهم بمنتهى الاصرار والجرأة وحاول القضاة فى البداية استعمال الرفق واللين واقناع اولئك العابثين بالعدول عن اقوالهم ولكنهم الفوا انفسهم امام جرائم مدبرة فام بترددوا حينئذ فى الحكم على القاذفين بالموت وهكذا ازهق بتلك الطريقة عدة من القسس والمتعصبين فى فترة وجيزة من صيق 851 م - 237 هـ وكان فى مقدمة المنظمين لتلك الحركة قس من قرطبة يدعى اولوخيو كان يعمد على تحريض اولئك الشهداء المزعومين ودفعهم للموت
' كان قسيساً زاهداً أسس حركته على فكرة الاستشهاد من أجل الصليب وذلك بسب الإسلام وسب الرسول صلى الله عليه وسلم في الأماكن العامة وبالتالي يقتلهم المسلمون ويصبحوا هم شهداء من أجل دينهم ويلفتون الأنظار لقضية تراجع النصرانية في إسبانيا، وقد استطاع 'يولوجيوس' أن يقنع العديد من الرجال والنساء بفكرته المضطرمة بالحقد والحسد على الإسلام .
كان أول ظهور علني لهذه الحركة يوم 1 شوال سنة 236 هجرية / 850 ميلادية عندما انبرى أحد أتباع هذه الحركة واسمه 'برفيكتوس' ووقف في طريق المسلمين عند خروجهم من مصلى عيد الفطر وأخذ في سب الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخذ وشنق، وبعدها أخذ قساوسة قرطبة في الترويج لشائعة أن 'برفيكتوس' من القديسين ونسبوا إليه عمل الكرامات وشفاء الأمراض، ليلفتوا النظر إلى حركتهم ويكسبوا أعضاء جدد، ثم حدث بعد ذلك بقليل أن تظاهر راهباً اسمه 'إسحاق' برغبته في اعتناق الإسلام وسمح له بالوقوف أمام القاضي ، وأخذ القاضي يشرح له مبادئ الإسلام وأصوله فلم يكد ينتهي القاضي من شرحه حتى انبرى له الراهب وأخذ في سب النبي صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام فحاول القاضي استتابته الا انه اصر علي سب النبي صلى الله عليه وسلم فأنر القاضي باعدامه، وأعلنت الحركة أن' إسحاق' قد أصبح من ضمن القديسين أيضا، ومن ثم بدأ التسابق على الاستشهاد 'الانتحار' بسب الرسول والإسلام وبلغ عدد من قتل بهذه الطريقة أحد عشر شخصاً ودخلت بعض الفتيات في المضمار منهم فتاة منهم تدعى' فلورا 'وقد حبست فترة طويلة لترجع عن سب النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها أصرت فأعدمت، ونظمت هي الأخرى في دعاية القديسين .

ويصف لنا العلامة الأسبانى المتزن التاميرا تلك المؤامرة المنظمة فيما يأتى ( اتبع الأمراء المسلمون سياسة التسامح الدينى منذ الفتح وكان اشراف العرب يحترمون النصارى ولكن النصارى حاولوا ان يحدثوا فورات تحطم النير الإسلامى فطلبوا الأستشهاد بالطعن فى محمد امام الناس والسلطات واعدموا لان القانون يعاقب بالموت على ذلك ولم يقتصر الاندفاع فى هذا الطريق على المدنيين بل اندفع فيه كذلك قساوسة عقلاء مسالمون ولم يجد هؤلاء طريقة اقضل للاحتجاج على الاسلام من الطعن فيه وتقديم حياتهم قربانا للدين الكاثوليكى ) . وراى الامير عبد الرحمن بن الحكم امير الأندلس دقة الموقف وخطورته فاستدعى مجلسا من الأساقفة عقد فى قرطبة برئاسة مطران اشبيلية وشرح للاساقفة ما يمكن ان يتررتب على اعمال المتطرفين وسبهم للنبى من العواقب الخطيرة بالنسبة للنصارى .
واستمرت هذه الفتنة الى حين ولكن المتعصبين لم يحققوا منها ما أملوا وكانت بالعكس مثار السخط من جانب النصارى المعتدلين الذين يقدرون تسامح الحكومة الاسلامية ورفقها ورعايتها للنصارى فى الأندلس.
هذه باختصار اكذوبة شهداء قرطبة المزعومة التي روج لها النصاري كدليل علي عدم تسامح المسلمين معهم ابان الحكم الإسلامي للأندلس..
هذه الحادثة تكشف لنا عن الروح العميقة من التعصب والحقد على الإسلام عموماً ورمزه خصوصاً وهو النبي صلى الله عليه وسلم, وأن هذه القضية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنفسية الإيمانية والدينية المضطرمة ببغض الرسول وحتى ولو كان المقابل هو الانتحار من أجل نصرة الصليب.

تكشف أيضاً هذه الحادثة أنه مهما كان الغرب علمانياً أو إباحياً أو ملحداً، فمازالت ثوابته النفسية تجاه الرسول والإسلام واحدة ثابتة وهى في مجملها غلٌ وحقدُ وبغضٌ وكره يفوق الوصف للدين ورسوله.

تكشف لنا هذه الحادثة أيضاً أن سب الرسول هو نوعٌ من الدفاع عن النصرانية بزعمهم ، واعتراض خفي على انتشار الإسلام بين أبناء الدول الأوروبية والأمريكية, وتناقص أعداد النصارى, على الرغم من قلة المجهودات المبذولة من أجل نشر الإسلام، الذي ينتشر بذاتيته الوهاجة بين الأوروبيين، وعلى الرغم من المعوقات الضخمة التي توضع في طريق الدعوة, بل والحرب المعلنة على الإسلام، وفي نفس الوقت على الفشل الذريع والظاهر لجهود التنصير في بلاد المسلمين رغم الأموال الطائلة التي تنفق على ذلك .

وبالجملة فدين الله عز وجل غالب رغم أنف كل من يقف في طريقه، فهو وعد الله ووعد رسول الله للعالمين .
---------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www-alolemy-com.yoo7.com
 
تاريخ الأندلس 16 قضية شهداء قرطبة من النصارى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العليمى للثقافة :: أهلا بكم :: التاريخ الإسلامى-
انتقل الى: