منتدى العليمى للثقافة


يهدف المنتدى إلى احياء الثقافة العامة لانشاء جيل واعى مدرك لاهمية العلم والمعرفة
 
الرئيسيةمرحبا بكم أعضاءاليوميةمكتبة الصورAlolemyالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة بعنوان الخرساء لإيليا أبو ماضى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 516
تاريخ التسجيل : 26/04/2017
العمر : 30
الموقع : محافظة الشرقىة جمهورية مصر العربية

مُساهمةموضوع: قصيدة بعنوان الخرساء لإيليا أبو ماضى   الثلاثاء يونيو 20, 2017 1:24 am

أّلَقِصٌيِّدِةّ لَلَشٍأّعٌر أّلَمَهِجِرى. إيِّلَيِّأّ بِوِ مَأّضّى. بِعٌنِوِأّنِ أّلَدِمَعٌةّ أّلَخَرَّسأّء
أّلَقِصٌيِّدِةّ
: : سمعت عويل النائحات عشية
في الحيّ يبتعث الأسى و يثير

يبكين في جنح الظلام صبيّة
إنّ البكاء على الشباب مرير

فتجهّمت و تلفّتت مرتاعة
كالظبي أيقن أنّه مأسور

و تحيّرت في مقلتيها دمعة
خرساء لا تهمي و ليس تغور

فكأنّها بطل تكنّفه العدى
بسيوفهم و حسامه مكسور

و جمت ، فأمسى كلّ شيء واجما
ألنور ، و الأظلال ، و الديجور

ألكون أجمع ذاهل لذهولها
حتى كأنّ الأرض ليس تدور

لا شيء ممّا حولنا و أمامنا
حسن لديها و الجمال كثير

سكت الغدير كأنّما التحف الثرى
وسها النسيم كأنّه مذعور

و كأنّما الفلك المنوّر بلقع
و الأنجم الزهراء فيه قبور

كانت تمازحني و تضحك فانتهى
دور المزاح فضحكها تفكير

...
قالت وقد سلخ ابتسامتها الأسى :

صدق الذي قال الحياة غرور
أكذا نموت و تنقضي أحلامنا

في لحظة ، و إلى التراب نصير ؟
و تموج ديدان الثرى في أكبد

كانت تموج بها المنى و تمور
خير إذن منّا الألى لم يولدوا

و من الأنام جلامد و صخور
و من العيون مكاحل و مراود

و من الشفاه مساحيق و ذرور
و من القلوب الخافقات صبابة

قصب لوقع الريح فيه صفير !
...

و توقّفت فشعرت بعد حديثها
أن الوجود مشوّش مبتور

ألصيف ينفث حرّه من حولنا
و أنا أحسّ كأنّني مقرور

ساقت إلى قلبي الشكوك فنغّصت
ليلي ، و ليس مع الشكوك سرور

و خشيت أن يغدو مع الرّيب الهوى
كالرسم لا عطر و فيه زهور

و كدميه المثّال حسن رائع
ملء العيون و ليس ثمّ شعور

فأجبتها : لتكن لديدان الثرى
أجسامنا إنّ الجسوم قشور

لا تجزعي فالموت ليس يضيرنا
فلنا إياب بعده و نشور

إنّا سنبقى بعد أن يمضي الورى
و يزول هذا العالم المنظور

فالحب نور خالد متجدد
لا ينطوي إلاّ ليسطع نور

و بنو الهوى أحلامهم ورؤاهم
لا أعين و مراشف و نحور

فإذا طوتنا الأرض عن أزهارها
و خلا الدجى منّا و فيه بدور

فسترجعين خميلة معطارة
أنا في ذراها بلبل مسحور

يشدو لها و يطير في جنباتها
فتهشّ إذ يشدو و حين يطير

أو جدولا مترقرقا مترنّما
أنا فيه موج ضاحك و خرير

أو ترجعين فراشة خطّارة
أنا في جناحيها الضحى الموشور

أو نسمة أنا همسها و حفيفها
أبدا تطوّف في الذرى و تدور

تغشى الخمائل في الصباح بليلة
و تؤوب حين تؤوب و هي عبير

أو نلتقي عند الكثيب ، على رضى
و قناعة ، صفصافة و غدير

تمتدّ فيه و في ثراه عروقها
و يسيل تحت فروعها و يسير

و يغوص فيه خيالها فيلفه
و يشفّ فهو المنطوي المنشور

يأوي إذا اشتدّ الهجير إليهما
ألناسكان : الظبي و العصفور

لهما سكينتها ووارف ظلّها
و الماء إن عطشا لديه وفير

أعجوبتان – زبرجد متهدل
نام تدفّق تحته البلّور

لا الصبح بينهما يحول و لا الدجى
فكلاهما بكليهما مغمور

تتعاقب الأيّام و هي نضيره
مخضرّة الأوراق ، و هو نمير

فالدهر أجمعه لديهما غبطة
فالدهر أجمعه لديها حبور

...
فتبسّمت و بدا الرضى في وجهها

إذ راقها التمثيل و الصوير
عالجتها بالوهم فهي قريرة

و لكم أفاد الموجع التخدير
ثمّ افترقنا ضاحكين إلى غد

و الشهب تهمس فوقنا و تشير
هي كالمسافر آب بعد مشقّة

و أنا كأنّي قائد منصور
لكنّني لمّا أويت لمضجعي

خشن الفراش عليّ و هو وثير
و إذا سراجي قد وهت و تلجلجت

أنفاسه فكأنّه المصدور
و أجلت طرفي في الكتاب فلاح لي

كالرسم مطموسا و فيه سطور
و شربت بنت الكرم أحسب راحتي

فيها : فطاش الظنّ و التقدير
فكأنّني فلك وهت أمراسها

و البحر يطغى حولها و يثور
سلب الفؤاد رواه و الجفن الكرى

همّ عرا ، فكلاهما موتور
حامت على روحي الشكوك كأنّها

و كأنّهن فريسة و صقور
و لقد لجأت إلى الرجاء فعقّني

أما الخيال فخائب مدحور
يا ليل أين النور ؟ إنّي تائه

مر ينبثق ، أم ليس عندك نور ؟
...

" أكذا نموت و تنقضي أحلامنا
في لحظة و إلى التراب نصير ؟ "

" خير إذن منّا الألى لم يولدوا
و من الأنام جنادل و صخور "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www-alolemy-com.yoo7.com
 
قصيدة بعنوان الخرساء لإيليا أبو ماضى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العليمى للثقافة :: أهلا بكم :: اللغة والأدب-
انتقل الى: