منتديات العليمى للثقافة


تهدف المنتديات إلى احياء الثقافة العامة لانشاء جيل واعى مدرك لاهمية العلم والمعرفة
 
الرئيسيةمرحبا بكم أعضاءاليوميةالأحداثمكتبة الصورAlolemy2018الأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
يؤكد المنتدى بمجلس ادارته وأعضائه وزواره على أن القدس بشقيها عاصمة فلسطين وليس الصهاينة أى حق فيها

شاطر | 
 

 قصيدة بعنوان الخرساء لإيليا أبو ماضى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 701
تاريخ التسجيل : 26/04/2017
العمر : 30
الموقع : محافظة الشرقىة جمهورية مصر العربية

مُساهمةموضوع: قصيدة بعنوان الخرساء لإيليا أبو ماضى   الثلاثاء يونيو 20, 2017 1:24 am

أّلَقِصٌيِّدِةّ لَلَشٍأّعٌر أّلَمَهِجِرى. إيِّلَيِّأّ بِوِ مَأّضّى. بِعٌنِوِأّنِ أّلَدِمَعٌةّ أّلَخَرَّسأّء
أّلَقِصٌيِّدِةّ
: : سمعت عويل النائحات عشية
في الحيّ يبتعث الأسى و يثير

يبكين في جنح الظلام صبيّة
إنّ البكاء على الشباب مرير

فتجهّمت و تلفّتت مرتاعة
كالظبي أيقن أنّه مأسور

و تحيّرت في مقلتيها دمعة
خرساء لا تهمي و ليس تغور

فكأنّها بطل تكنّفه العدى
بسيوفهم و حسامه مكسور

و جمت ، فأمسى كلّ شيء واجما
ألنور ، و الأظلال ، و الديجور

ألكون أجمع ذاهل لذهولها
حتى كأنّ الأرض ليس تدور

لا شيء ممّا حولنا و أمامنا
حسن لديها و الجمال كثير

سكت الغدير كأنّما التحف الثرى
وسها النسيم كأنّه مذعور

و كأنّما الفلك المنوّر بلقع
و الأنجم الزهراء فيه قبور

كانت تمازحني و تضحك فانتهى
دور المزاح فضحكها تفكير

...
قالت وقد سلخ ابتسامتها الأسى :

صدق الذي قال الحياة غرور
أكذا نموت و تنقضي أحلامنا

في لحظة ، و إلى التراب نصير ؟
و تموج ديدان الثرى في أكبد

كانت تموج بها المنى و تمور
خير إذن منّا الألى لم يولدوا

و من الأنام جلامد و صخور
و من العيون مكاحل و مراود

و من الشفاه مساحيق و ذرور
و من القلوب الخافقات صبابة

قصب لوقع الريح فيه صفير !
...

و توقّفت فشعرت بعد حديثها
أن الوجود مشوّش مبتور

ألصيف ينفث حرّه من حولنا
و أنا أحسّ كأنّني مقرور

ساقت إلى قلبي الشكوك فنغّصت
ليلي ، و ليس مع الشكوك سرور

و خشيت أن يغدو مع الرّيب الهوى
كالرسم لا عطر و فيه زهور

و كدميه المثّال حسن رائع
ملء العيون و ليس ثمّ شعور

فأجبتها : لتكن لديدان الثرى
أجسامنا إنّ الجسوم قشور

لا تجزعي فالموت ليس يضيرنا
فلنا إياب بعده و نشور

إنّا سنبقى بعد أن يمضي الورى
و يزول هذا العالم المنظور

فالحب نور خالد متجدد
لا ينطوي إلاّ ليسطع نور

و بنو الهوى أحلامهم ورؤاهم
لا أعين و مراشف و نحور

فإذا طوتنا الأرض عن أزهارها
و خلا الدجى منّا و فيه بدور

فسترجعين خميلة معطارة
أنا في ذراها بلبل مسحور

يشدو لها و يطير في جنباتها
فتهشّ إذ يشدو و حين يطير

أو جدولا مترقرقا مترنّما
أنا فيه موج ضاحك و خرير

أو ترجعين فراشة خطّارة
أنا في جناحيها الضحى الموشور

أو نسمة أنا همسها و حفيفها
أبدا تطوّف في الذرى و تدور

تغشى الخمائل في الصباح بليلة
و تؤوب حين تؤوب و هي عبير

أو نلتقي عند الكثيب ، على رضى
و قناعة ، صفصافة و غدير

تمتدّ فيه و في ثراه عروقها
و يسيل تحت فروعها و يسير

و يغوص فيه خيالها فيلفه
و يشفّ فهو المنطوي المنشور

يأوي إذا اشتدّ الهجير إليهما
ألناسكان : الظبي و العصفور

لهما سكينتها ووارف ظلّها
و الماء إن عطشا لديه وفير

أعجوبتان – زبرجد متهدل
نام تدفّق تحته البلّور

لا الصبح بينهما يحول و لا الدجى
فكلاهما بكليهما مغمور

تتعاقب الأيّام و هي نضيره
مخضرّة الأوراق ، و هو نمير

فالدهر أجمعه لديهما غبطة
فالدهر أجمعه لديها حبور

...
فتبسّمت و بدا الرضى في وجهها

إذ راقها التمثيل و الصوير
عالجتها بالوهم فهي قريرة

و لكم أفاد الموجع التخدير
ثمّ افترقنا ضاحكين إلى غد

و الشهب تهمس فوقنا و تشير
هي كالمسافر آب بعد مشقّة

و أنا كأنّي قائد منصور
لكنّني لمّا أويت لمضجعي

خشن الفراش عليّ و هو وثير
و إذا سراجي قد وهت و تلجلجت

أنفاسه فكأنّه المصدور
و أجلت طرفي في الكتاب فلاح لي

كالرسم مطموسا و فيه سطور
و شربت بنت الكرم أحسب راحتي

فيها : فطاش الظنّ و التقدير
فكأنّني فلك وهت أمراسها

و البحر يطغى حولها و يثور
سلب الفؤاد رواه و الجفن الكرى

همّ عرا ، فكلاهما موتور
حامت على روحي الشكوك كأنّها

و كأنّهن فريسة و صقور
و لقد لجأت إلى الرجاء فعقّني

أما الخيال فخائب مدحور
يا ليل أين النور ؟ إنّي تائه

مر ينبثق ، أم ليس عندك نور ؟
...

" أكذا نموت و تنقضي أحلامنا
في لحظة و إلى التراب نصير ؟ "

" خير إذن منّا الألى لم يولدوا
و من الأنام جنادل و صخور "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www-alolemy-com.yoo7.com
 
قصيدة بعنوان الخرساء لإيليا أبو ماضى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العليمى للثقافة :: أهلا بكم :: اللغة والأدب-
انتقل الى: